الشيخ الأنصاري

357

فرائد الأصول

ثم إن هذا العلم الإجمالي إنما هو متعلق بالأخبار المخالفة للأصل المجردة عن القرينة ، وإلا فالعلم بوجود مطلق الصادر ( 1 ) لا ينفع ، فإذا ثبت العلم الإجمالي بوجود الأخبار الصادرة ، فيجب بحكم العقل العمل بكل خبر مظنون الصدور ، لأن تحصيل الواقع الذي يجب العمل به إذا لم يمكن على وجه العلم تعين المصير إلى الظن في تعيينه ، توصلا إلى العمل بالأخبار الصادرة . بل ربما يدعى : وجوب العمل بكل واحد منها مع عدم المعارض ، والعمل بمظنون الصدور أو بمظنون المطابقة للواقع من المتعارضين . والجواب عنه : أولا : أن وجوب العمل بالأخبار الصادرة إنما هو لأجل وجوب امتثال أحكام الله الواقعية المدلول عليها بتلك الأخبار ، فالعمل بالخبر الصادر عن الإمام ( عليه السلام ) إنما يجب من حيث كشفه عن حكم الله تعالى ( 2 ) ، وحينئذ نقول : إن العلم الإجمالي ليس مختصا بهذه الأخبار ، بل نعلم إجمالا بصدور أحكام كثيرة عن الأئمة ( عليهم السلام ) ، لوجود ( 3 ) تكاليف كثيرة ، وحينئذ : فاللازم أولا الاحتياط ، ومع تعذره أو تعسره أو قيام الدليل على عدم وجوبه يرجع إلى ما أفاد الظن بصدور الحكم الشرعي التكليفي عن الحجة ( عليه السلام ) ، سواء كان المفيد للظن خبرا أو شهرة أو غيرهما ، فهذا الدليل لا يفيد حجية خصوص الخبر ، وإنما يفيد حجية

--> ( 1 ) في ( م ) : " الصادرة " . ( 2 ) في ( ت ) ، ( ر ) ، ( ص ) و ( ه‍ ) زيادة : " الواقعي " . ( 3 ) في ( ظ ) و ( م ) : " بوجود " ، وفي ( ص ) و ( ل ) : " لوجوب " .